Wednesday, 15 March 2017

مستثمر سعودي ينشر مقالاً بالتركية حول تحديات الاستثمار ومشاهداته الاقتصادية

نشرت صحيفة “يني شفق” التركية، مقالاً لرجل الأعمال السعودي، المستثمر “مصطفى الحباب”، تحدث فيه عن الاقتصاد التركي وتحديات الاستثمار في ظل الأوضاع الراهنة، ومستقبل الاقتصاد التركي بعد عملية الاستفتاء على الدستور المزمع إجراؤها منتصف أبريل  المقبل.
واستعرض الحباب أهم الأحداث التي شهدتها تركيا والتي بدأت مع بدايات “الربيع العربي” وبرزت في أحداث ما تُعرف بميدان (تقسيم) في 28 مايو 2013م، وتطورت الضغوط والعمليات إلى أن غابت شمس يوم (15 تموز كما يسميه الأتراك) 15يولو 2016م، تلك المحاولة الفاشلة التي كانت تريد أن تُغَيَّب الديمقراطية والتنمية التركية. إضافة إلى التفجيرات التي شهدتها إسطنبول في محاولة لضرب السياحة والاقتصاد في تركيا
ويعتقد رجل الاعمال السعودي أن ما تتعرض له تركيا يندرج ضمن مؤامرة أسماها البعض الانقلاب الاقتصادي، وهي من تدبير القوى الدولية المنافسة والتي يخيفها صعود تركيا.
ونوه الكاتب في مقاله الى أن النموذج الاقتصادي المرتبط بسياسة حزب العدالة والتنمية،  الذي أثبت أن ما يسمى بـ “الديمقراطية الإسلامية” أو “الاسلام السياسي” يمكن أن يقدم نموذجاً يذهب أبعد من الشعارات.. وهذا ما لا تريده قوى كثيرة أن يتنامى خاصة أن هذا الحزب استطاع أن يعمل ضمن قواعد السوق أكثر من الاهتمام بالأيديولوجيا، فقد شكل النمو الاقتصادي في عهد حزب العدالة نقلة سريعة لتركيا الى مصاف الاقتصاديات الكبرى لتكون تركيا قوة صاعدة ومنافسة واستخدام القوة الاقتصادية بشكل واسع مع دول محيطها جميعها وكان تأثيرها كبيراً على كردستان وحكومة بغداد وإيران وروسيا.
مبيناً أن كل متابع لما يحدث لتركيا يدرك أنها تتعرض لحملة متعددة الأطراف لكي تكون دولة  تبعية ووظيفية، ومن يقرأ كتاب حرب العملات للخبير الاقتصادي (د. سونغ هونغ بينغ) يتحدث فيه كيف يسيطر اللوبي اليهودي على سوق العملات وأن عائلة يهودية في السوق تستطيع توجيه ضربة لدولة كبرى مثل الصين، والتاريخ المعاصر يثبت أن ما حدث في ماليزيا (النمور الآسيوية) هو تماماً يتكرر بسيناريو أكبر على تركيا.
وأوضح المستثمر الخليجي أن تراجع قيمة الليرة التركية يعود لعدة أسباب، أهمها، الإرهاب وعمليات التفجير، الجوار الملتهب، والارتفاع العالمي للدولار، دعاية التقارير والمؤشرات الاقتصادية، والتطورات السياسية والقانونية في تركيا، وعصابات الدولار.
وأشار إلى أنه بالرغم من التوترات والتحديات السياسية والأمنية في المنطقة، وضعف الاقتصاد العالمي، حقق الاقتصاد التركي في الربع الأول من عام 2016 نموّاً فاق التوقعّات، وانخفض في الربع الأخير، لكن يبقى الاقتصاد التركي الأسرع نمواً بين دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي.
مؤكداً أن كل المؤشرات والمعطيات تظهر أن الاقتصاد التركي قوي ومتين، ليس بالسهولة انهياره ولهذا رفعت الحكومة التركية شعار لعام 2017 أسمته “التعبئة الاقتصادية” وهي رؤية لحث جميع قطاعات الدولة والمجتمع التركي للصمود أمام هذه التحديات، لتبقى تركيا دولة اقتصادية كبرى.
وذكر المستثمر أن رؤية “التعبئة الاقتصادية” في تركيا تتحقق عبر عدة خطوات، وهي، تشجيع الاستثمار وسياسة ضخ الأموال، وكذلك الرد العملي بتوجيه رد على ذاك الاقتصاد  الخفي الذي يحاول إضعاف تركيا من خلال خططها التنموية والتوسع في مشاريعها الخاصة بتطوير البنية التحتية، وإدراج مشاريع جديدة للبنية التحتية خلال عام 2017، والخطوة الثالثة هي يقظة المجتمع التركي من خلال توعية الشعب والتحامه مع حكومته.
ويختم الحباب مقاله بأن ما سبق يمثل طرفاً لبعض الدلائل والمؤشرات على ما تتعرض له تركيا من مؤامرة في جانبها الاقتصادي، أستمدها من الواقع والمعايشة، وهي تدعونا للتفاؤل أن هناك نموذج مسلم استطاع أن يقدم تجربة ناجحة اقتصادية وتنموية وفق قواعد اللعبة الدولية، كما أن هذا النجاح جاء وفق تراكم من المحاولات فنشأ جيل قيادي في تركيا عزم على الاستدراك وبقي دائباً يسعى لخدمة مجتمعه فقاد السياسة والاقتصاد وفرض الإنجاز وراهن على تجاوز العقبات، والتقدير العقلاني المنطقي يقول بأن المرحلة القادمة – بعد التحول الى النظام الرئاسي- هي مرحلة استقرار الاقتصاد التركي ونموه وتحقيق الخطط التنموية، فمن المستحيل إنهاء دولة اقتصادية كبرى ترتيبها 17 عالميا، وما يحدث من هزات في تركيا هي رفسات المنتهي، ثم ادعوك أن تستمع لأردوغان وهو يرتل “ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين”.

No comments:

Post a Comment