1-
مبيعات المنازل وأسعارها تزداد بشكل مطرد منذ فترة الركود. ووفقا لـ (Turkstat) فإنه في عام 2008 بيع نحو 427 ألف عقار في تركيا. بينما على النقيض بيع نحو مليون عقار في العام الماضي. وبناء عليه مما تشير إليه الأرقام أن السوق العقاري في تركيا معافى جدا في الواقع. وكما ازدادت المبيعات حافظت أسعار العقارات أيضا على زيادتها حيث ارتفعت بنسبة 18.96% هذا العام مقارنة بعام 2014. وارتفعت اسعار العقارات في اسطنبول بنسبة 27.57% عن نفس الفترة. وتشير زيادة الأسعار إلى أن الطلب على العقارات يفوق العرض بكثير، خاصة في المدن الكبرى مثل اسطنبول. وتحاول الحكومة التركية القيام بمعالجة مسألة الطلب على العقارات في مقابل المعروض منها بمشروع التنمية والتحول الحضري، ولكن لا يزال في طوره الأول، مما يدفع الأسعار إلى الاستمرار في الزيادة بشكل كبير.
2-
مع وجود موظفين افنادق الناطقين باللغة العربية، والمرشدين السياحيين والعاملين في مجال الضيافة فإنه لم يكن أسهل من ذلك على السائحين العرب للاستمتاع في تركيا. ومع ذلك، فإن الوضع لا يتوقف على ذلك فقط. بل إن وكلاء العقارات الناطقين بالعربية والمحامين الموجودين يعني تسهيل الامور كثيرا في عمليات سوق العقارات. حتى في التصميمات الداخلية وتصميمات الديكور للمنازل والمهندسين المعماريين قد تجد متحدثين بالعربية أيضا. وكل ذلك يعود إلى وجود شريحة كبيرة ومجتمعية من المستثمرين العرب في تركيا مما يشجع على التحول الثقافي داخل البلاد لفهم الآخر وينعكس بدوره على الاستثمار والعيش في تركيا ويجعلها أسهل من أي وقت سابق.
3-
مع تدفق السياح العرب على البلد، أدى ذلك إلى ارتفاع الطلب على الفنادق، والتي تشهد الأعمال بها موجة جديدة من الاستثمارات. ومن هو أفضل لخدمة هؤلاء الزائرين العرب من مالكي الفنادق من العرب أنفسهم؟ العرب الذين يقضون العطلات يتجنبون قضاءها في منطقة البحر المتوسط ويفضلون التوجه إلى منطقة البحر الأسود خاصة أوزونجول وطرابزون، حيث السواحل الأخضر والجو الاقل برودة عن السواحل الجنوبية. عدد مالكي الفنادق من العرب في منطقة البحر الأسود في ارتفاع خاصة مع سعي هؤلاء المشترين الاستفادة من مناخ الاستثمار والموجة الجديدة في السياحة. ومع انتظار أن يكون العرض موازي لكثرة الطلب، يقوم عدد من السكان المحليين بتأجير منازلهم للسياح العرب الذين يحتاجون مكانا للاقامة.
4-
اقرار القانون الجديد في عام 2012، جعل شراء الأجانب للعقارات في تركيا أسهل من أي وقت سابق وأزال الكثير من القيود وبالتالي عجل ذلك بوجود موجة من الاستثمارات المتدفقة من منطقة الشرق الأوسط. فقط قام تعديل القانون بالغاء حكم المعاملة بالمثل - والذي بموجبه كان يسمح للاتراك فقط التملك وشراء العقارات في تركيا، وعليه فقد فتح ذلك الباب أمام العديد من الأجانب للشراء بما فيهم العرب.
وأيضا أصبح من الممكن للمشترين الاجانب أيضا شراء المزيد من العقارات التي كانت سابقا 2.5 هكتار فقط، وأصبحت الآن 60 هكتار.
5-
ان موقع تركيا كجسر يصل بين الشرق والغرب يعني أنها تعد مكانا مريحا سواء للعيش فيها أو العمل بها لمن هم من الشرق الأوسط، وفي الواقع يوجد مليون عربي يعيشون الآن في تركيا. مع كثرة المساجد، ووجود أطعمة المألوف والمناسبات الدينية وحتى الهندسة المعمارية تعكس التراث الموجود في منطقة الشرق الأوسط، تركيا هي بمثابة وطن ثان للكثير من العرب. الآن العديد من مدارس اللغات في اسطنبول تقدم دورات في اللغة العربية، وحتى المحلات التجارية لديها وظائف في المبيعات للمتحدثين العرب.
6-
على الرغم من آثار الربيع العربي في منطقة الشرق الأوسط إلا أن السسياحة والاستثمار في تركيا لم تظهر عليهما اي علامة على التراجع، ولا يزال لااقتصاد التركي مستقرا. المشترين الباحثين عن ملاذ آمن للاستثمار في أماكن بعيدة عن اي اضطرابات أو تقلبات في الشرق الأوسط وبعيدة عن السياحة التقليدية مثل الموجودة في سوريا ومصر وتونس ولبنان، يتدفقون على مدن مثل اسطنبول وانطاليا للحصول على فرص جديدة وجدية.
من المقرر أن يصبح مطار اسطنبول الثالث هو ثاني أكبر المطارات في العالم. والذي سيربط بدوره بين الشرق الأوسط وأكبر مدينة في تركيا وهذا لم يتحقق من قبل، مع مئات الرحلات الجوية في المطارات الرئيسية لجميع أنحاء الشرق الأوسط الأسبوع المقبل. والدعم اللوجستي هذا مهم جدا للاستثمار إذ أن أكثر من 70% من عدد 42 مليون زائر لتركيا يصلون إليها عبر الجو. كما أن العلاقات الجيدة والجديدة بين تركيا والشرق الأوسط سوف تؤدي إلى زيادة الفرص الاستثمارية للمشترين العرب.

No comments:
Post a Comment